Search
  • Yemeni Feminist Movement

حوار مع المحامية هدى الصراري: المرأة والعنف في القانون اليمني

هدى الصراري محامية ومدير عام المرأة والطفل وشؤون أموال القصر بوزارة العدل. هي أيضاً رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق

والحريات و راصدة في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.

تُحدثنا المحامية هدى عن مسيرتها في العمل الحقوقي والقانوني ووضع المرأة اليمنية القانوني خصوصاً في ما يتعلق بالعنف.

أستاذة هدى الصراري، كيف بدأت مسيرتك في الدخول في العمل الحقوقي والقانوني؟ وما هي طبيعة عملك في هذا المجال؟

بدأت العمل الحقوقي حينما التحقت كعضو في اتحاد نساء اليمن واشتغلت بمعظم أنشطة اتحاد نساء اليمن وتعرفت على انتهاكات حقوق الإنسان فيما يخص النساء المعنفات وكيفية تقديم العون القانوني ورفع الوعي. وحينما تخرجت من كلية الشريعة والقانون التحقت مباشرة في الفريق القانوني وساهمت في تولي الدفاع عن النساء المعنفات في السجن والمجتمع (قضايا الأحوال الشخصية) الى جانب مشاركتي في الأنشطة المجتمعية واشتغالي في الرصد والتوثيق والتدريب بهذا المجال لرفع الوعي ومشاركاتي الخارجية في الفعاليات والمؤتمرات اكسبتني الخبرة في مجال عملي. بالإضافة إلى التحاقي بالعمل كراصدة في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بالإضافة للعمل في المجال الحكومي والذي أضاف لي الكثير في حياتي. كما أن تعاوني مع المنظمات الدولية يفتح آفاق كثيرة في المجال الحقوقي .


ما هي أبرز القضايا التي تعملين بها في ما يتعلق بالمرأة ولماذا تهتمين بهذه القضايا بالذات؟

أبرز القضايا هي:

- تقديم العون القانوني للنساء اللاتي لا يستطعن الوصول للعدالة بتوفير العون القانوني لهن خاصة السجينات بالإضافة الى التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتقديم خدمات الإحالة التي من خلالها تقدم الخدمات للنساء الناجيات من العنف.

- التأهيل والتدريب في التعليم المالي / الجانب الحقوقي للنساء الناجيات من العنف.

- مناصرة قضايا النساء فيما يتعلق بالفجوات القانونية في النصوص المجحفة بحق النساء والتي تعد مدخلا للتأويل والتكيف الخاطئ لأجهزة انفاذ القانون.

- التوعية بالقرارات الأممية والمعاهدات الخاصة بالمرأة.


ما هي القضايا الأساسية التي تعاني منها المرأة اليمنية في الجانب القانوني؟ وما هي أكثر القوانين المجحفة بحق المرأة بنظرك والتي يجب تغييرها أو التخلص منها؟

بالرغم من التشريعات الوطنية وحزمة المعاهدات التي وقعت عليها اليمن بخصوص المرأة، إلا أنها تظل حبراً على ورق في الجانب التطبيقي أو مواءمتها بالتشريعات الوطنية. أضف إلى ذلك أن المحاكم لا تأخذ بالنصوص التي تخدم المرأة في الاتفاقيات الدولية ولهذا يستغل هذا الجانب وبالتالي يمارس عنف ضد المرأة بالوقوف الى جانب الرجل، خاصة إذا كان المنتهك هو ولي أمر المرأة ويظهر ذلك جليا في انتهاك حقوق النساء داخل إطار الأسرة (العنف الأسري) وهذا النوع من العنف أشد الأنواع فتكا بحقوق النساء لأنه مسكوت عنه حتى حينما تصل القضايا الى الجهات الرسمية. بالتالي يصف القانون الى جانب الرجل بما اننا في مجتمع ذكوري وتغلب التنشئة الأسرية فيها السلطة الابوية ولهذا جاءت القوانين مترجمة لهذا الواقع.

فإذا سألنا أنفسنا من هو الذي يعد القوانين؟ وهل هناك مشاركة للنساء في إعداد القوانين؟ فالجواب معروف، فلا وجود للنساء في هذا المضمار ويعد من قبل الرفاه بالرغم من الضرورة القصوى لإشراك النساء في إعداد القوانين والتشريعات لفهم النساء بأقرانهن. كما أننا لدينا العديد من الخبرات والكوادر المؤهلة في الجانب القانوني، فاليمن لا ينقصها ذلك .

هناك نصوص تمييزية في بعض القوانين كقانون الأحوال الشخصية، قانون الجرائم والعقوبات، قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، وقانون الجنسية. مع ان الدستور اليمني جاء واضح جداً في بنوده كذلك الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اليمن.


"فإذا سألنا أنفسنا من هو الذي يعد القوانين؟ وهل هناك مشاركة للنساء في إعداد القوانين؟ فالجواب معروف، فلا وجود للنساء في هذا المضمار ويعد من قبل الرفاه."


بالرغم من عدم وجود قانون صريح يجرّم العنف ضد المرأة، هل بإمكان المرأة اللجوء إلى القضاء إن كانت تتعرض للعنف؟ وهل تلقى قضايا العنف تجاوباً من القضاء؟

طبعا بإمكان المرأة في حال تعرضها للعنف اللجوء إلى أجهزة إنفاذ القانون لكن السؤال هو ما مدى تجاوب السلطات الأمنية مع هذه البلاغات والشكاوى؟ وهل هناك أقسام طوارئ ودوائر حقوق الإنسان في أجهزة إنفاذ القانون لتلقي البلاغات المتعلقة بالعنف وإحالتها لمسارها الصحيح بحيث لا يؤثر على إرادة النساء أو الضغط عليهن حينما يتعرضن للعنف الأسري أو من قبل ولي أمرهن وعرضهن على الطبيب الشرعي والتجاوب مع ما تتعرض له من عنف؟

الشيء الجدير ذكره هو عدم وجود كوادر نسائية في مراكز أقسام الشرط لتتلقى بلاغات وشكاوى العنف الذي تتعرض لها النساء. وهذا يعيق في الأصل ذهاب النساء لعمل بلاغات في أقسام الشرط لأنها تدخل في ثقافة العيب والمحظور وقد تتعرض المرأة للقتل او الإيذاء البدني. ويعتبر عمل منظمات المجتمع المدني قاصر وغير كافي دون وجود مؤسسات دولة تطبق معايير حقوقية وتوفر وتسهل وصول النساء للعدالة وأخذ حقهن بالقانون .


"طبعا بإمكان المرأة في حال تعرضها للعنف اللجوء إلى أجهزة إنفاذ القانون لكن السؤال هو ما مدى تجاوب السلطات الأمنية مع هذه البلاغات والشكاوى؟ وهل هناك أقسام طوارئ ودوائر حقوق الإنسان في أجهزة إنفاذ القانون لتلقي البلاغات المتعلقة بالعنف وإحالتها لمسارها الصحيح؟"

بحكم عملك في المجال الإنساني أيضاً، ما هي بعض المنظمات التي تستطيع المرأة اليمنية التي تتعرض للعنف أن تلجأ لها وما هي نوع الخدمات التي تقدمها هذه المنظمات؟

في الآونة الأخيرة برزت منظمات مجتمع مدني كثيرة تقدم العون والمساعدة للنساء اللاتي يتعرضن للعنف، إلى جانب اتحاد نساء اليمن وفروعه عبر محافظات الجمهورية. تقتصر الخدمات على الإحالة إو الدعم القانوني لكن لفترات مؤقتة أثناء دعم المنظمات الدولية لمثل هذه المشاريع وبانتهاء الدعم تنتهي. ولهذا علينا القول أنه يجب مأسسة أنشطة ومشاريع خدمات النساء اما عبر مؤسسات الدولة المعنية بتقديم العون القانوني كوزارة العدل والشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة حقوق الإنسان، أو عبر فروع اتحادات نساء اليمن والتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية.


هل يوجد أي دار أو ملجأ في اليمن للنساء الناجيات من العنف اللاتي لا يوجد لهن مأوى؟

هناك دور إيواء لفترات مؤقته في بعض فروع اتحاد نساء اليمن في صنعاء وعدن والحديدة وتعز، لكنها محدودة الدعم نظراً لعدم الاستدامة في التمويل. لذا يجب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة حقوق الإنسان واللجنة الوطنية للمرأة أن تتبنى فكرة إنشاء دور إيواء للنساء المعنفات اللاتي لا يوجد لديهن أي ملجأ حتى لا يكن عرضة للعنف و الجرائم الممنهجة كالاتجار بالبشر والإيذاء النفسي والبدني. ويجب أن يتم توجيه منظمات الأمم المتحدة التي تدعم مشاريع خاصة بالمرأة بفكرة إنشاء دار إيواء في العاصمة عدن أو صنعاء كنموذج .


كيف بنظرك كان وضع المرأة القانوني قبل النزاع الحالي وبعده؟ علماً أن قبل النزاع كان لدى الكثير منّا أمل في مخرجات الحوار الوطني ولكن لم يتم تنفيذها.

من المعروف أن النساء في اليمن كن يعانين من انتهاكات في قانون حقوق الإنسان قبل حدوث النزاع المسلح، لكن حالياً بعد دخول اليمن في صراع مسلح أصبحت النساء تنتهك حقوقهن في كلا القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. حتى التشريعات الوطنية تعطلت بفعل النزاع ولا تصبح أجهزة إنفاذ القانون متفرغة للتعاطي مع قضايا النساء أو إنصافهن. بل على العكس، ترتفع مؤشرات الانتهاكات والجرائم ضد النساء باعتبارهن احدى الفئات الهشة الذي يقع على عاتقهن مسؤولية وأعباء مضاعفة أثناء النزاع المسلح. فبالرغم من مشاركة النساء في الكثير من المجالات الإنسانية والأعمال الطوعية أثناء النزاعات المسلحة وتبذل المزيد من العطاء في إحلال السلم المجتمعي، إلا أنها وقت تقاسم السلطة أو الخوض في مشاورات تستبعد ولا يتم الالتزام بالنسبة التي أشارت إليها مخرجات الحوار الوطني بما لا يقل عن 30%.


برأيك ما هو دور المنظمات المحلية والدولية في تحسين وضع المرأة القانوني في اليمن؟

أولاً دعم مؤسسات الدولة التي ينبغي أنها تقدم خدمات للنساء، من أجل مأسسة هذه الخدمات واستدامتها والرقابة على سير المشاريع والأنشطة من قبل منظمات المجتمع المدني العاملة في الميدان. وأيضاً توجيه المنظمات الدولية على دعم مشاريع تمس حاجة النساء الفعلية في مجالات الصحة والتعليم والأمن الإنساني والحد من الفقر ودعم المرأة الريفية ومحو الامية والنهوض بمستوى المرأة اليمنية في كافة المجالات. والضغط على الدولة والكيانات السياسية في الساحة اليمنية لدعم إيصال النساء لمراكز صنع القرار والالتزام بالنسب المحددة في مخرجات الحوار الوطني ولو أنه مفترض يصل للنصف من نسبة المشاركة السياسية. بالإضافة إلى إشراك النساء ذات الخبرة والكفاءة في إعداد التشريعات القانونية وتغيير النصوص المجحفة في القوانين والأهم من ذلك انشاء قانون يناهض العنف ضد المرأة .


كيف يمكن للمجتمع والأعمال التطوعية (مثل الحراك النسوي اليمني) أن يدعموا المرأة اليمنية خصوصاً في مجال العنف والقوانين التمييزية؟

- عن طريق رفع الوعي بكافة المجالات التي تدعم المرأة اليمنية والنهوض بمستواها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

- مناصرة القضايا التي تتعلق بالمرأة اليمنية وخلق وعي بها في الرأي العام المحلي والدولي.

- تقديم الخطط الاستراتيجية التي تناصر دعم المرأة عبر فريق عمل متخصص وإيصالها إلى الجهات المختصة.

- تحرير المقالات والمواضيع التي ترفع من وعي المرأة اليمنية.

- استغلال المنصات الإلكترونية والمواقع لدعم قضايا النساء والرصد والتوثيق لمعظم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليمنية أثناء الحرب .


هل لديك أي قصة أو نموذج لامرأة ناجية من العنف ولجأت للقضاء (أو لمنظمة) ونجحت في رفع دعوى أو في الانفصال ومواصلة حياتها بشكل طبيعي؟

لدينا العديد من النساء اللاتي يعدن نموذج يحتذى به ومثال للنجاح والتفوق من العنف الذي عانت منه. فالمرأة اليمنية بشكل عام إذا نظرنا للوضع الذي تعيشه والتحدي اليومي الذي يواجهها من شظف العيش لمصادرة الحق في الحياة في مناطق الصراع المسلح للتهجير القسري من قُراها وبيئة عيشها والنزوح والمخاطر التي تواجهها حين الحصار الذي يفرض من اطراف الصراع، إلا أنها تبذل المجهود وتزيد من العطاء وتحافظ على الأسرة والأبناء وتتحمل الأعباء المضاعفة.

بنظري كل نساء اليمن قصة نجاح بشكل ونوع ما. إلا أن أمهات وزوجات المعتقلين تعسفاً والمختطفين والمخفيين قسراً يعدن أكبر قصة نجاح بعيني لأنهن مناضلات حقيقيات لا يملن ولا يكلن ولا ييأسن في المطالبة ورفع اصواتهن بوجه أطراف النزاع يومياً وبكل محفل وبكل مناسبة، مطالبات بمعرفة مصير ابنائهن وذويهن متحملات الأعباء والمخاطر التي تواجههن.


This article is also available in English.

0 views

©2019 by The Yemeni Feminist Movement. Proudly created with Wix.com