Search
  • Yemeni Feminist Movement

الآن ليس الوقت المناسب للمرأة

Updated: Dec 26, 2019


قبل أن نتحدث عن الحركة النسوية في بلد مثل اليمن، يجب علينا أولاً أن نعرف وضع المرأة في اليمن. فمنذ عام 2002 واليمن تحتل المرتبة الأدنى في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (نعم 17 سنة على التوالي). ففي هذا المجتمع الذكوري والمهيمنة عليه السلطة الأبوية، غالباً ما تتعرض النساء في اليمن للتمييز ويُنظر إليهن على أنهن أقل قيمة من الرجال.


التمييز ضد المرأة في اليمن أمر معقد للغاية


إن عدم المساواة بين النساء والرجال في اليمن لا يأتي فقط من العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة للدين، ولكن أيضاً من الحكومة نفسها. فهنالك قوانين مجحفة جداً بحق المرأة والفتاة مثل مادة 232 و 233 من قانون الجرائم والعقوبات والذي يسمح ب"جرائم الشرف" ويخفف العقوبة على الجاني. كما ان غياب القوانين اللازمة أيضاً سبب لكثير من التعنيف والتمييز. مثل غياب قانون يمنع الزواج تحت سن 18 وغياب قانون صريح يجرم العنف ضد المرأة ويعاقب عليه.


علامات الأمل دُمرت في وقت قصير جداً


لم يكن لدينا أمل في تغيير الوضع في اليمن حتى عام 2011 في الربيع العربي عندما خرج الآلاف إلى الشوارع في احتجاجات سلمية. شاركت الكثير من النساء في الاحتجاجات وطالبن بالتساوي في الفرص والحقوق وطالبن أيضاً بتمثيلهن في صنع القرار السياسي. استطاعت المرأة اليمنية في تلك الفترة أن تكون ترفع صوتها وأن تكسر الصور النمطية. أدى الانتقال السياسي بعد هذه الاحتجاجات إلى مؤتمر الحوار الوطني في عام 2013، حيث كان 30٪ من أعضائه من النساء. كان الدستور الجديد المقترح في إطار هذا المؤتمر قد اعتبر النساء كمواطنات متساويات، ومنحهن ما لا يقل عن 30 ٪ من الحصص في مناصب صنع القرار (مع أنه من المفترض أن يكون 50٪)، وتناول بعض القوانين الأكثر تمييزاً ضد المرأة. ولكن للأسف كان هذا الانتصار كالحلم الجميل والذي تدمر قبل أن يدخل حيز التنفيذ.


ذهب كل شيء إلى الأسوأ عندما استولى الحوثيون على السلطة في أواخر عام 2014 مما أدى إلى صراع مستمر منذ ذلك الحين. كما أن تدخل التحالف العسكري المدعوم من الغرب بقيادة المملكة العربية السعودية قد حوّل هذا الصراع إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وهكذا، كان على النساء أن ينجين ليس فقط من صراعات كونهن نساء في بلد ذكوري مثل اليمن، ولكن عليهن أيضاً أن ينجين من هذه الحرب المميتة التي تسببت في وفاة الآلاف، وأجبرت الكثير من الناس على الفرار من ديارهم، وحرمت العديد من الناس من الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية والوصول إلى مياه آمنة.


تعتبر حقوق المرأة في اليمن مجرد رفاهية

 

بعد 5 سنوات من النزاع، ومع عدد من محاولات مفاوضات السلام، هناك دائماً إجابة واحدة كلما تم طرح موضوع تمثيل النساء وإشراكهن في هذه المفاوضات: "الآن ليس الوقت المناسب للمرأة". كما لو أن مشاركة المرأة مجرد ترف وليست ضرورة. إنه نفس التعليق الذي نحصل عليه دائماً في منصة الحراك النسوي اليمني. فعندما ننشر حول المساواة بين الجنسين والتمييز ضد المرأة في التشريع اليمني، نجد تعليقات مثل:"الآن ليس الوقت المناسب لحقوق المرأة" أو "نحن في حالة حرب! وكل ما يهمكم هو حقوق المرأة؟ "أو" ليس لدينا حتى حقوق الإنسان، لذلك الآن ليس الوقت المناسب لحقوق المرأة. "


إنه لأمر مدهش بالنسبة لي أن الكثير من الناس يعتقدون أن حقوق الإنسان مختلفة عن حقوق المرأة. كما لو أن المرأة ليست إنسان! "دعونا نركز على حقوق الإنسان (الرجال) أولاً ، ثم سنركز على حقوق المرأة (مواطنات الدرجة الثانية) لاحقاً!" إنه أمر أكثر دهشة عندما لا يفهم الناس العلاقة بين حل النزاع والمساواة بين المرأة والرجل. فكيف يمكننا تحقيق السلام إذا لم تكن المرأة جزءاً من مفاوضات السلام؟ كيف يمكننا تحقيق السلام إذا لم يكن هناك عدالة ومساواة للمرأة اليمنية؟ كيف يمكن أن نكون بلداً مسالماً عندما لا تُمنح المرأة نفس الحرية والفرص التي يتمتع بها الرجل؟


كل ما أعرفه هو أننا حققنا قليلاً من النصر في عام 2013 بسبب وجود نساء يمنيات قويات أصريّن على مطالبهن ولم يقبلن بكلمة "لا". وإذا لم يكن الآن هو الوقت المناسب لنا نحن اليمنيات لكي نفعل الشيء نفسه، فمتى سيأتي الوقت؟


- آلاء الإرياني


This article is also available in English


0 views

©2019 by The Yemeni Feminist Movement. Proudly created with Wix.com