Search
  • Yemeni Feminist Movement

العلاقات السامة Toxic Relationships



ماهي العلاقات السامّة؟ ومن هو الشخص السام وماهي العلامات التي تخبرك أنك في علاقة سامّة أو إلى جانب شخص سام؟


العلاقة السامّة ليست بالضرورة تلك العلاقات التي يكون العنف الجسدي فيها هو التعامل الرئيسي. لا ليس بالضرورة، فالشخص السام يملك تكنيك في التعامل مما يجعلك في حيرة إذا كان هو من يسبب لك الأذى النفسي والصحي ويقوم بتحطيم أمالك ومواهبك أم أنها مجرد أفكار سيئة تنبعث من داخلك. فالضرر النفسي في مثل هذه العلاقات له الدور الأكبر بتدميرك أو تحويلك إلى دمية تنساغ وتقاد فقط.



ولذلك سميت علاقة سامّة لأن الشخص السام يبث السموم لك من خلال سلوكياته النرجسية وتلاعبه بالاحداث. فأول عرض قد يصيبك هو فقدان الثقة بالنفس وعدم احترام الذات فتستنزف طاقتك بشكل كبير لأنها ليست مبينة بشكل أساسي على الرعاية المتبادلة والرحمة والاحترام والتشجيع نحو تحقيق الأهداف والقدرة على المشاركة باتخاذ القرارات والرغبة المشتركة في اسعاد بعضهم البعض.

فتشعر نفسك أنت فقط من يبذل مجهود في هذه العلاقة، ومن أهم الأعراض أيضاً شعورك بالخوف الدائم والقلق وتأنيب الضمير فتفقد الشعور بالأمان وهو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها جميع علاقات البشر ببعضهم البعض، عندما ترى أن العلاقه فقط ترتكز حول ذات الطرف الآخر (السام) ويعزز هو بذلك الهيمنة.


يجب أن تعرف أنك تخاطر في البقاء في علاقة مختلة التوازن طرف يعمل من أجل طرف. يختلف ذلك في العلاقات الصحية

يكون الاعتبار الأساسي لطرفان يعمل "كل" منهما لمصلحة وسعادة الاخر.


يأتي السؤال الآن هل العلاقات السامّة لايمكن إصلاحها والارتقاء بها إلى علاقة صحية؟


ماذا لو كانت علاقتك سامّة مع أحد أفراد عائلتك والذي لا يمكنك تركهم والذهاب بعيداً؟ الاجابة هنا نعم يمكن إصلاحها ولكن الحل يتطلب عمل من جميع الاطراف وأول الحلول هي المواجهة والتوضيح بجميع الاساليب الممكنة. فالعلاقات السامّة قد تصبح بين زوج وزوجته، أخت وأختها، أخ وأخته، أم وابنائها، أب وابنائه، جميع انواع العلاقات الاجتماعية التي قد تربطكم بآخرين.


إذاً كيف يمكنني التمييز إذا كنت في علاقة سامّة أو إلى جانب شخص سام؟


١- أنا أمزح فقط - I'm just kidding

في البداية قد يبدو لك هذا الشخص مُسلي وسيجلب الكثير من السعادة والضحك على حياتك.

لكن سرعان ما يتحول هذا المزاح إلى أذى نفسي بالغ وسيفقدك الثقة بالنفس بشكل أولي فهذا النوع من الأشخاص يسعى جاهداً لجعلك تبدو سخيف وغبي ولن يتردد ابداً في التقليل من شأنك أمام الملأ باستمرار، لن يتردد في السخرية من مواهبك او حتى ما تطمح له سيبدو له كل ما تفعله مضحك ومثير للسخرية، حتى وزنك أو طولك أو أنفك أو لون بشرتك.

وسيحدث ذلك باستمرار وإن واجهته بذلك واخبرته أن يتوقف عن فعل هذا، سيقوم بعمل ارتداد لردات الفعل وسيخبرك أنك مفرط الحساسية. وسيحاول التقليل من أهمية ماحدث ويقول أنه كان يمزح فقط. الشريك السام هو من يستخدم تقنيه الـ joking أو المزح لتعزيز نرجسيته واشعارك بالاقلية بجانبه وهو عادةً ما يكون شخص نرجسي ويغذي بذلك نرجسيته.




٢- الكذب - Lying

ستراه يكذب في أي شي وكل شيء لسبب أو بدون سبب وستقع أعباء الكذب على حياتك وعليك مهما حاولت تفاديها أو تجاهلها. ستجد نفسك في حيرة دائمة بحثاً عن الحقيقة والصدق وذلك ما سيجعلك تنساق خلفه وتتبع أثر كذباته لعلك تصل الى باب الكذاب الذي لن تصل له في الأخير.


ولكنك ستخرج من هذه العلاقة إن أمكنك الخروج، بتشوهات نفسية واكتئاب لكثرة الأوقات التي جلست فيها لوحدك أنت وجميع تساؤلاتك حول مشاعره او نواياه وما إذا كان ما قاله بشأن حدث ما حقيقي.

العلاقات الصحية تقوم بشكل أساسي على المصداقية والتواصل المفتوح.


٣- كيس الملاكمة - Boxing bag

ستكون هنا أنت محل للتفريغ. تفريغ المشاعر السلبية ومستقبِل لنوبات الغضب المبررة والغير مبررة. ستتفاجئ بكونك ككيس البوكسنق (الملاكمة) لهذا الشخص السام. وإن أخبرته بما تشعر سيحملك عبئ غضبه وأنه يعاني من نوبات الغضب ويجب عليك ان تماثله للشفاء، وتعالج كسور قلبه.

فعليك أيضاً أن تستقبل تلك النوبات وأن تساعده على التخلص من تكدساته النفسية، سواءً كنت أنت سبب فيها أم لم تكن وسيتحول دورك أيضاً بشكل ما إلى كتف دائم للبكاء فأنت أداة للتفريغ وحسب.


فلن تكون طرف في هذه العلاقة بل سيعاملك الطرف الآخر كجماد يقوم بعمل مفيد من أجل راحته النفسية والجسدية. أياً كان ما تشعر به فأنت هنا لا تجرؤ على اخباره بأنك تعاني من شيء ما، فهو يرى أن مشاكله هي الأهم والتي يجب أن تعيرها الاهتمام الاكبر. مثلاً عندما تخبرهم أنك تعرضت لحروق من الشمس سيخبرك مباشرة بأنك لم تشعر بالألم الذي شعر به هو أثناء أداء التمارين الرياضية.

سيلعبون دوما لعبة المقارنة بالتقليل من مشاكلك والحديث عن مشاكلهم أو ما مروا به من أحداث، وسيبذلون قصارى جهدهم للحصول على كامل اهتمامك ولو كان عن طريق شراء شفقتك.


وكل ذلك لتنسى ذاتك واحتياجاتك وتشعر أنك مسؤول بشكل كلي عنه ولا يوجد بالمقابل ذات الشعور من طرفه.



٤- الابتزاز العاطفي - Emotional blackmail


الأشخاص السامين هنا سيحكمون السيطرة عليك من خلال ابتزازك عاطفياً كإخبارك أنهم سيموتون أو سيقومون بأذية أنفسهم إذا تركتهم أو انفصلت عنهم. ستشعر هنا أنك ملزم بالبقاء حتى وإن كان البقاء مؤذي.

سيتركك تهديدهم وابتزازهم العاطفي لك في حالة من الخوف والارتباك الشديد مما سيجعلك تظغط على نفسك كي لايقوم الطرف الآخر بأذية نفسه. يقع في فخ الابتزاز العاطفي الاشخاص الطيبين واللطيفين جداً والذين يثقون بالناس بسهولة، ولذلك ستكون أنت الهدف الأمثل للمبتزين.



٥- دور الضحية - Playing the Victim Card


تظهر هذه الصفة في الشخص السام عندما يحدث شجار وتواجهه بفداحة افعاله. بطريقة ما ستسحب منك أوراقك وسيقدم هو ورقة الضحية سيشعرك أن ماحدث هو خطأك وأنه تأذى من كلامك وافعالك.

هم خبراء بإظهار أنفسهم كمخلوقات ضعيفة لا حول لها ولا قوه وذلك في الوقت المناسب فقط، لا يصدقون على الاطلاق بأنهم قاموا بشيء خاطئ. عندها ستجد نفسك تعتذر لأنك جرحتهم بكلامك.

وذلك لأنهم تجنبو تحمل مسؤولية اخطائهم وإصلاحها واختاروا الطريقة الأسهل وهي لعب دور الضحية.



٥- المراقبة والتعقب - Monitoring you

التواصل المستمر والتحقق من الطرف الآخر لمعرفة اذا أنتم في نفس الاتجاه هو امر طبيعي ولابأس به، ولكن اذا لم توضع حدود للتحقق والتواصل فقد يتحول الوضع إلى وضع سام جداً ويبدأ الطرف الآخر بتعقبك وقد يتجاوز ذلك الحدود الطبيعية ويتحول إلى انتهاك خصوصية، مثل رؤية رسائلك، اتصالاتك، بريدك الالكتروني، وغيرها.

وقد يتطور الوضع أيضاً مع الشخص السام إلى الدخول إلى حساباتك ومحاولة اختراقها أيضاً.

وإن لم يفعل ذلك فسيواصل الاتصال بك مراراً وتكراراً لمعرفة مكانك وإلى جانب من تجلس. كل هذه الملاحقات لن تعطيك الشعور بالأمان.

فكما ذكرنا سابقاً، التعامل الأساسي في جميع العلاقات هو الشعور بالأمان. لا أن تشعر أنك تحت السيطرة أو تحت المجهر، يتم تعقبك ليحين أي خطأ تقوم به بقصد أو عن غير قصد ليتم لومك أو تركك. لا أن تجد نفسك لا تستطيع الحصول على مساحه للتنفس وغير قادر على أن تحصل على حياة خارج هذه العلاقة. في العلاقة السامّة يمنعك الشخص السام من الانفرادية وكونك طرف آخر يملك حياة وخصوصية.



٦- العزل - Isolation

يستخدم هذه التقنية الأشخاص النرجسيين، فتكون لديهم ميول واضحة لعزلك عن الآخرين. فهو سيقوم بمفاقمة أي مشكلة تقع بينك وبين أصدقائك أو عائلتك. وسيجعلك تشعر أنه هو فقط الشخص الآمن والجميع يريد ايذائك والإيقاع بك.

وبذلك يحكم سيطرته عليك بذلك الشعور الذي يبعثه بداخلك عن الأشخاص حولك. وهدفه الأساسي من ذلك أن تكون بمفردك معه فلا تصدق إلا مايقوله ولا تسمع مايحدث حول العالم إلا منه. ولن يساعدك أحد على الهروب منه والتخلص من هذه العلاقة السامّة لأنه فعل ذلك وفاقم شعورك بأن أصدقائك سيئين أو أفراد عائلتك لا تحبك ولا تتقبلك، وأن جميع من تعرفهم لا يمكن الوثوق بهم.

ستجد نفسك هنا معزول كلياً عن كل مايحدث حولك ولن ترى إطلاقاً الصورة من الخارج فهو يحشرك داخل إطار قام هو برسم حدوده. يندرج تحت هذا العزل أيضاً استخدام تقنية Gaslighting وترجمتها الحرفية باللغة العربية (ضوء الغاز) وهي مصطلح ملهم من مسرحية أميركية بنفس الإسم ويطلق هذا المصطلح على تقنية التلاعب النفسي الذي يشكك الضحية بسلامتها العقلية.


التلاعب النفسي - Gaslighting

تجعلك هذه الاستراتيجية التي يستخدمها الشخص السام والمتلاعب تعتقد أنك لا تستطيع الاعتماد على ذاكرتك وأنه كثيراً ما تنسى وأنه لم يجرحك، ستجده يحرف الحقائق ويعيد إخبارك بها بطريقة من اختراعهم. مما يجعلك تشك بشكل واضح بقدراتك العقلية، وقد يصل الأمر بهم اتهامك بالجنون والمرض النفسي لذلك تقنية ضوء الغاز لا تعتبر وسيلة تلاعب وسيطرة فقط بل أنها تندرج تحت سقف المعاملة الخطرة والمسيئة.


٨- ٧٠٪ - 70%

يسيطر الشجار في هذه العلاقات على ٧٠٪ منها. الشجار أمر طبيعي ولكن يجب عليك أن تقوم بحسبة نسبية إذا كان يسيطر على أغلب الذكريات، يكون هنا الشجار باستمرار وبشكل متكرر مع نوبات غضب لا مبررة.


قد يتحول الشجار في أغلب المرات الى عنف جسدي أو لفظي، هنا أنت حتماً تحت سطوة علاقة سامّة من الدرجة الاولى، فستخرج بأضرار نفسية وجسدية وصحية، لا يمكن التشافي منها بسهولة.



اذاً هل يمكننا إصلاح تلك العلاقات وتقويم سلوك الشخص السام ؟


فقط إذا اعترف الشخص السام بسلوكياته المضرة، فالحب والعطف لا يجتمع مع المضرة إطلاقاً.


كيف يمكنني إصلاح نفسي؟ لدي بعض السلوكيات السامّة.


اعترافك بانك تحمل بعض السلوكيات السامة أو جميعها هو نصف الحل. يجب أن تعلم أولاً أن ايذائك لأشخاص آخرين والأذى النفسي الذي تسببه لهم سيؤذيك في النهاية. ستجد نفسك تقف مع تأنيب الضمير لفترة طويلة من عمرك. يجب أن تعرف أيضاً أن الأشخاص الذين نحبهم لن ولم يصبحوا ممتلكات لنا في يوم ما نحركهم كيفما نشاء، العلاقات سواءً كانت أسرية أو عاطفية يجب أن تقوم على التسوية العادلة كي لا تترك فينا آثار نفسية واكتئاب.

إذا راودتك نزعات نرجسية وتلاعبية في شخصك، ابتعد عن من حولك واجلس بمفردك لفترة. يجب أن تعرف نفسك بالشكل الحقيقي لا النرجسي. يجب أيضاً أن تعرف أن كونك رجل لا يعطيك ذلك امتيازٱ في العلاقات، وكونك امرأة لا يعطيك ذلك امتيازاً في العلاقات، كونك أم أو أب أو أخ لا يعني ذلك ممارسة السلوكيات السامة وفرض سطوة الايذاء النفسي، والترقب والتعقب، وأن تتعامل مع الآخرين كأملاك و تابعين.

يحتاج كل طرف الى بذل مجهود ليحافظ على شعور الطرف الآخر، للحفاظ على علاقات صحية وسليمة نفسياً كي لا نعاني أكثر من الانتهاكات الجسدية والجرائم التي تحدث حولنا يجب علينا العمل من العمق اولاً ومن البداية.

المحامية/ تهاني البار


163 views

©2019 by The Yemeni Feminist Movement. Proudly created with Wix.com

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now